محمد فاروق النبهان
184
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة » ، وروي عن محمد بن الحسن قوله : اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه ، ونقل هذا الرأي عن سفيان الثوري ومالك وابن عيينة ووكيع ، وقالوا جميعا بضرورة عدم التفسير والتأويل ، وذهب بعض أهل السنة إلى جواز تأويل هذه الآيات على ما يليق بجلاله تعالى ، وتوسط ابن دقيق العيد ، فأجاز التأويل إذا كان قريبا من لسان العرب ، فإذا كان التأويل بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه . وموقف أهل السلف أوضح وآمن وأسلم ، فإن من الصعب على العقل البشري أن يخوض في تأويل ما ليس به علم ، وأنى له علم ذلك والعقل البشري لا يدرك إلا المعاني القريبة منه ، مما تدركه الحواس ، والتأويل قد يبتدئ يسيرا منضبطا ، ثم تتوسع مجالاته ، وتنحرف مسالكه ، وتضطرب أقواله ، ثم يكون مطية لانحراف خطير . وهنا نقف وقفة يسيرة عند أنواع المتشابه كما أوردها « الراغب » في مفرداته ، وليس كل متشابه سواء ، فمتشابه الغرابة في الألفاظ والتراكيب ليس كمتشابه المعاني ، حيث يقف العقل عاجزا عن الفهم ، حائرا مضطربا ، لا يدري وجه الصواب ، وأنى للمفسر أن يدرك الصواب في أوصاف اللّه وفيما يدخل ضمن الغيب ؟ ويكفي المؤمن أن يقف في مثل هذه المواطن مؤمنا مسلما خاشعا تاركا تفسير ذلك وتأويله للّه تعالى ، فما توصل إليه أهل التأويل في موضوع الاستواء على العرش من حيث تفسير الاستواء بالاستقرار وبالاستيلاء أو بالصعود أو بالعلو لا يبدو مقنعا ، لأن كل معنى لا يخلو من محاذير ، وأخطرها التجسيم ، واللّه منزه عن ذلك ، والآية واضحة الدلالة معبرة صادقة معجزة ، ولا تحتاج بعد ذلك إلى تفسير أو تأويل . واعتبر العلماء أن حروف التهجي في أوائل السور القرآنية من المتشابه ،